المامقاني
396
غاية الآمال ( ط . ق )
والأثمان العظيمة فيعظم لحوق الضّرر والجواب انا نضبط جواز تصرف الوكيل بالمصلحة فكلّ ما لا مصلحة للموكل فيه لم ينفذ تصرف الوكيل فيه فكما لو وكله في بيع شيء وأطلق فإنه لا يبيع الا نقدا بثمن المثل من نقد البلد كذا في الوكالة العامة وكذا يصحّ لو قال له اشتر لي ما شئت خلافا لبعض العامة وعن أحمد رواية انه يجوز عملا بالأصل ولان الشريك والمضارب وكيلان في شراء ما شاءا و ( حينئذ ) ليس له ان يشترى إلا بثمن المثل وأدون ولا يشترى ما يعجز الموكل عن ثمنه ولا ما لا مصلحة للموكل فيه ولو قال ( بع ) مالي كله واقبض ويوفى كلها صحّ التوكيل لأنه قد يعرف ماله وديونه ولو قال ( بع ) ما شئت من مالي واقبض ما شئت من ديوني صحّ التوكيل لأنّه إذا أجاز التوكيل في الجميع ففي البعض أولى ووافقنا العامة في جواز وكلتك في بيع أموالي واستيفاء ديوني أو استرداد ودائعي وإعتاق عبيدي والتفاوت ليس بطائل واما الوكالة الخاصة فهي المقصودة على نوع من الأنواع كبيع عبد أو شراء جارية أو محاكمة خصم أو استيفاء دين منه وما أشبه ذلك ولا خلاف في جوازها انتهى ونفى الخلاف عما ذكره في صدر كلامه المحقق الثاني في جامع المقاصد حيث قال لا خلاف في أنه يشترط أن يكون متعلق الوكالة معلوما من جميع الوجوه التي يتفاوت باعتبارها الرّغبات ( انتهى ) هذا ولكن يبقى الكلام في أمور الأوّل ان ما ذكره من أنه يجب أن يكون متعلق الوكالة معلوما من بعض الوجوه لا يفي بتحديد ما يجوز ان يتعلق به الوكالة وتمييزه عما لا يجوز فيه ذلك فهو حوالة على معيار مجهول ومن هنا قال المحقق الثاني ( رحمه الله ) انه يمكن رده إلى العرف ان انضبط ذلك عرفا وان كان يتجه عليه انه لم يقع في الكتاب والسّنة انّه يجب أن يكون متعلق الوكالة معلوما حتى يرجع في فهم معناه أو تشخيص المراد به إلى العرف ولا دليل على الرجوع إلى العرف فيما عدا ذلك الا ان يقع اللفظ في معقد الإجماع فيستكشف بذلك عن كون اللفظ لفظ المعصوم ( عليه السلام ) وهو ( أيضا ) في المقام مفقود وربما يلوح من عبارة القواعد ان المراد بكونه مبيّنا من بعض الوجوه هو ان يقيد بقيد يوجب تقليل الاشتراك فإنه قال في عداد الشرائط الثالث أن يكون معلوما نوعا من العلم لينتفي عظم الغرر فلو وكله في شراء عبد افتقر إلى وصفه لينتفي الغرر ويكفى لو قال عبدا تركيّا وان لم يستقص في الوصف ولو أطلق فالأقرب الجواز وأورد عليه المحقق الثاني بأن هذا المقدار من الغرر الثابت في هذا المثال مما لا دليل على كونه مانعا فان التوكيل في شراء عبد يقتضي الاستنابة في شراء أي عبد كان شراؤه مشتملا على مصلحة الموكل ولو سلم فلا نسلَّم انتفاء الغرر بقوله تركيّا للتفاوت الكثير جدا بين افراد التّركي فحصل من جميع ذلك أنه ليس شيء مما ذكر معيارا مفيدا في رفع الاشتباه وقد اختلف أقوالهم في خصوص مثال العبد من حيث صحة الوكالة وفسادها من دون وصف والتفصيل بان المقصود بالعبد ان كان هو التجارة لم يفتقر إلى الوصف لان الغرض هو الاسترباح وان كان هو الخدمة افتقر وحكى احتمال هذا التفصيل عن الشهيد ( رحمه الله ) وأورد عليه بان الاسترباح يتفاوت تفاوتا بينا بتفاوت الأعيان الثاني ان ما ذكره في مثل وكلتك في كل قليل وكثير من الفرق بين ما أضافه إلى نفسه بان يقول في كلّ قليل وكثير من أموري ونحو ذلك وبين ما لم يضفه إلى نفسه بالصحة في الأول والبطلان في الثاني مما لا وجه له لوضوح ان المراد بالثاني ( أيضا ) ما هو المراد بالأول ضرورة انّ التوكيل لا يتحقق له معنى بالنسبة إلى ما لا يملكه الموكل فظاهر اللفظ وان كان ( مطلقا ) الا ان التوكيل وقرينة المقام يقيّد انّه الثالث ان ما ذكره في رد استدلال الشيخ ( رحمه الله ) لبطلان الوكالة العامة باستلزامها الغرر من انضباط جواز تصرف الوكيل بالمصلحة غير مطابق له ولهذا قال المحقق الثاني ( رحمه الله ) ان كون التصرّف مقيدا بالمصلحة غير دافع للغرر ولا مانع منه لأن الجهالة في متعلق الوكالة باقية ومع ذلك فإن المصلحة في الأمور المنتشرة أمر خفي جدا فلا بد من التزام أحد الأمرين اما كون الغرر غير مانع من صحة هذا العقد أو القول ببطلان الوكالة في هذه المسئلة ونظائرها لكن يلزم القول بالبطلان فيما إذا وكله في جميع أموره مفصّلة لأن تفصيلها لا يدفع الغرر ثم قال والذي يقتضيه النظر هو القول بالصّحة كقول ابن إدريس ( رحمه الله ) وان كان اعتبار التعيين أحوط هذا نحن نقول الوجه هو الجواز إذ لا مانع من مثل هذا الغرر وان شئت قلت إن مثل هذا ليس غررا في باب الوكالة ثم إن تنقيح المقام ان الوكالة باعتبار اختلاف متعلقها تقع على وجوه لأنه اما أن يكون أمرا معيّنا مثل ان يقال وكلتك في عتق عبدي هذا أو أمورا مفصّلة كما تقدم في كلام العلامة ( رحمه الله ) في التذكرة واما أن يكون أحد أمرين أو أمور مثل ان يقال وكلتك في عتق عبدي أو شراء أمة لي أو يقال اشتر لي عبدا أو أمة وهذا على سمين لأنه اما أن يكون مراده التخيير أو الإبهام والثاني اما أن يكون مراده ما هو معين في نظره مبهم عند المخاطب أو يكون مراده ما هو مبهم عندهما واما أن يكون مفهوما عاما مثل ان يقول وكلتك في كلّ ما هو مصلحة إلى واما أن يكون من قبيل المطلق مثل ان يقول وكلتك في مصلحتي واما أن يكون اسما منكرا وهذا على قسمين لأنه اما ان يوقعه في حيز الأمر مثل ان يقول اشتر لي عبدا أو في غيره مثل ان يقال وكلتك في شراء عبد ومن هذا القبيل وكلتك على أمر من الأمور أو على شيء مما يتعلق بي لأن تقييد الاسم المنكر لا يخرجه عن النكارة بل منه ( أيضا ) ما لو قال وكلتك ان لم يفد حذف المتعلق العموم الوكالة في الأقسام المذكورة كلها صحيحة إلا ما أريد به الإبهام اما عدم صحة ما أريد به الا بها فلأنك قد عرفت انه قد يكون بالإبهام عند المخاطب مع تعينه في نظر المتكلم وقد يكون بالإبهام عندهما جميعا والوجه في بطلان الأوّل عدم تحقق معنى العهد المعتبر في العقد الذي منه التوكيل إذ المفروض عدم علم المخاطب بمراد المتكلم والوجه في بطلان الثاني انه إذا كان المتعلق مبهما عند المتكلم آل كلامه إلى التردد في التوكيل فهو متردد بين التوكيل في عتق العبد وبين التوكيل في شراء الأمة لأن التردد في متعلق الفعل يسرى إلى نفس الفعل فيورث التردّد فيه فلا يتحقق الجزم بإحدى الخصوصيتين الذي لا يتم العهد الا به ويؤيد ما ذكرناه قول صاحب الرياض ( رحمه الله ) لا تصحّ على المبهم والمجهول بلا خلاف فيما اعلم ( انتهى ) ولا فرق في ذلك بين ما لو أريد الإبهام بالعطف بلفظ أما أو لفظ أو وبين ما لو أريد بالاسم المنكر وان كان الأخير أظهر في إرادة الإطلاق والتخيير لكن الكلام على فرض إرادة الإبهام واما صحة ما لم يرد به الإبهام من الأقسام المذكورة فلا طلاق الأدلة أو عمومها الشامل لها وخصوص أمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عروة البارقي بشراء شاة بالنسبة إلى بعض الأقسام مضافا إلى أن المقتضى موجود وهو كون الكلام مما يؤدى إلى المطلوب ولذلك يستعملها العقلاء في مقاصدهم والمانع مفقود إذ ليس الا الغرر في الجملة في بعض